فخر الدين الرازي

56

شرح الفخر الرازى على الاشارات

فقد صارت الهيولى علة للصورة في الوجود سابقة فيكون الجواب أنا لم نقض بكونها محتاجا إليها في أن يستوى للصورة وجود بل قضينا بالاجمال انها محتاج إليها في وجود شيء توجد الصورة به أو معه ثم تلخيص ما بعد هذا يحتاج إلى الكلام المفصل ) التفسير المقصود من هذا الفصل أن يذكر سؤالا على الحجة التي ذكرها ويجيب عنه وذلك السؤال هو انكم لما قلتم أن الصورة لا يستوى لها وجود الا بالتناهي والتشكل أو معهما وهما محتاجان إلى الهيولى فيلزم أن تكون الصورة محتاجة إلى الهيولى بوجه ما وجوابه ليس كل ما يحتاج الشيء اليه فيجب أن يكون علة للشيء بل قد يكون وقد لا يكون تلخيص القول فيه يستدعى تفصيلا لا حاجة اليه ولقائل أن يقول بان الصورة محتاجة إلى الهيولى ولا يقول بذلك فان قلت الصورة محتاجة إلى الهيولى بطل مذهبك لان الصورة شريكة للعلة على مذهبك وشريك العلة يجب أن يكون متقدما على المعلول فلو كانت محتاجة إلى الهيولى لكانت الصورة متأخّرة في الوجود عن الهيولى مع أنها متقدمة عليها هذا خلف وان قلت غير محتاجة إلى الهيولى لم تكن الهيولى متقدمة بوجه ما على الصورة لان ما كان غنيا عن الشيء لم يكن الشيء متقدما عليه إذا لم تكن الهيولى سابقة على الصورة لم يلزم من جعل الصورة علة مطلقة لها المحال الذي ألزمتموه وبطلت الحجة أصلا * ( تنبيه [ في إبطال أن الهيولى يمتنع تقدمها على الصورة ] أنت تعلم أن الصورة الجوهرية إذا فارقت المادة فإن لم يعقب بدل لم تبق المادة موجودة فعقب البدل مقيم المادة لا محالة بالبدل فليس بواجب أن يقول ويقسم البدل أيضا بالهيولى على أن تكون الهيولى قام فأقام لان الذي يقوم فيقيم منقد بقوامه اما بزمان واما بالذات وبالجملة لا يمكنك أن تدبر الإقامة ) التفسير لما بطل كون الصورة علة مطلقة أو واسطة مطلقة للهيولي أراد أن يبطل القسم الثاني من الأقسام الأربعة التي صدر الباب بها وذلك هو أن يقال الصورة محتاجة إلى الهيولى وهذا الفصل يشتمل على بيان أن الصورة التي يمكن زوالها عن المادة ليست بمتأخرة في الوجود عن الهيولى وتقريره أن الصورة الجوهرية إذا زالت عن المادة فإن لم يحصل عقيبها في المادة صورة أخرى تكون بدلا عنها لم تبق المادة موجودة لما مر أن الهيولى لا تخلو عن الجسمية وعن سائر الصور النوعية وإذا كان كذلك فالشيء الذي عقيب الصورة الزائلة بالصورة الحادثة مقيم للمادة أي حافظ لوجود المادة بواسطة ذلك البدل ثم إنه لا يلزم من صدق قولنا أن ذلك المعقب يحفظ وجود المادة بذلك البدل صدق أن تقول وانه يحفظ ذلك البدل بتلك الهيولى لان الشيء ما لم يوجد لم يكن حافظا لوجود غيره فلو كانت الهيولى مقيمة للصورة لكانت تقوم أولا ثم تصير بعد ذلك مقيمة لوجود الصورة وقد كنا بينا أن الصورة مقيمة للهيولي فيلزم أن يكون وجود كل واحد منهما سابقا على وجود الآخر وهذا هو المراد من قوله وبالجملة لا يمكنك أن تدير الإقامة ولقائل أن يقول أن هذا الفصل كالمناقض لما مضى لان فيه بيان أن الصورة متقدمة على الهيولى وفيه بيان